الرد على ما يُنسب إلى المرحوم كاشف الغطاء


يُقال ان المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء أيضا قد حرّم التطبير، و لإثبات مدعاهم يستند المعارضين أحيانا بقوله في الجواب على أهالي قندهار:

مسالة اللطم علي الصدور و نحو ذلك من الكيفيات المتداولة في هذه الازمنة كالضرب بالسلاسل والسيوف ان ارادنا ان نتكلم فيها علي حسب ما تقتضيه القواعد الفقهية والصناعة المقررة لاستنباط الاحكام الشرعية فلا تساعدنا الا علي الحرمة ولا يمكننا الا الفتوي بالمنع والتحريم...


الجواب:
أولا: مرة أخرى قام المعارضين ببتر الجواب و لم يوردوا نص العبارة الكاملة، يقول الشيخ في تتمة جوابه:


"
إن حق الأمر وحقيقة هذه المسألة إنما عند الله جل وعلا، ولكن هذه الأعمال والأفعال إن صدرت من المكلف بطريق العشق الحسيني والمحبة والوله لأبي عبد الله على نحو الحقيقة والطريقة المستقيمة، وانبعثت من احتراق الفؤاد واشتعال نيران الأحزان في الأكباد بمصاب هذا المظلوم ريحانة الرسول صلى الله عليه وآله المصاب بتلك الرزية، بحيث تكون خالية ومبرأة من جميع الشوائب والتظاهرات والأغراض النفسية، فلا يبعد أن يكون جائزاً، بل يكون حينئذٍ من القربات وأجلّ العبادات".


من هنا فإن ما نقل هو على نقيض مدعى المعارضين للتطبير، فالشيخ يجوز التطبير و لا يحرّمه.


و ثانيا:
كان الشيخ يقصد أن هذه الأعمال غير لائقة إن كانت لغير الإمام الحسين عليه السلام (كما هو رأي بعض الفقهاء)، و هذا ليس قولا باطلا، ذلك لأن بعض مصاديق العزاء و الجزع إستحبابها تكون مستثنية في عزاء سيدالشهداء عليه السلام و لا تعتبر مستحبة في عزاء غيره و إنما توجب الكفارة أيضا.


و ثالثا:
لقد كتب الشيخ بعد سنوات كتاب تحت عنوان "الآيات البينات" دافع فيها عن التطبير بقوة تاركا كلمات مضيئة، و هذا نص عبارته:


"
لا ريب أنّ جرح الإنسان نفسه وإخراج دمه بيده في حد نفسه من المباحات الأصلية، ولكنه قد يجب تارة وقد يحرم أخرى، وليس وجوبه أو حرمته إلا بالعناوين الثانوية الطارئة عليه وبالجهات والاعتبارات، فيجب كما لو توقفت الصحة على إخراجه كما في الفصد والحجامة، وقد يحرم كما لو كان موجباً للضرر والخطر من مرض أو موت، وقد تعرض له جهة تحسنه ولا توجبه، وناهيك بقصد مواساة أهل الإباء، وخامس أصحاب العباء، وسبعين باسل من صحبه وذويه، حسبك بقصد مواساتهم، وإظهار التفجع والتلهف عليهم، وتمثيل شبح من حالتهم مجسمة أمام عيون محبيهم، ناهيك بهذه الغايات والمقاصد جهات محسنة، وغايات شريفة.
أما ترتب الضرر أحياناً بنزف الدم المؤدي إلى الموت أو إلى المرض المقتضي لتحريمه فذاك كلام لا ينبغي أن يصدر من ذي لب فضلاً عن فقيه أو متفقه.
أما أولاً: فلقد بلغنا من العمر ما يناهز الستين، وفي كل سنة تقام نصب أعيننا تلك المحاشد الدموية وما رأينا شخصاً مات بها أو تضرر، ولا سمعنا به في الغابرين.
وأما ثانياً: فتلك الأمور على فرض حصولها إنّما هي عوارض وقتية ونوادر شخصية لا يمكن ضبطها ولا جعلها مناطاً لحكم أو ملاكاً لقاعدة، وليس على الفقيه إلا بيان الأحكام الكلية، أما الجزئيات فليست من شأن الفقيه ولا من وظيفته"

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة الموقع